الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

225

تفسير روح البيان

ثم رأته بعد ذلك في النور والرحمة فسألته عن ذلك فقال مر رجل بالمقبرة فصلى على النبي عليه السلام واهدى ثوابها للأموات فجعل نصيبي من ذلك المغفرة فغفرلى - وحكى - عن سفيان الثوري رحمه اللّه أنه قال بينا انا أطوف بالبيت إذ رأيت رجلا لا يرفع قدما الا وهو يصلى على النبي عليه السلام فقلت يا هذا انك تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبي عليه السلام فهل عندك في هذا شئ فقال من أنت عافاك اللّه فقلت انا سفيان الثوري فقال لولا انك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي ولا اطلعتك على سرى ثم قال خرجت انا وأبى حاجين إلى بيت اللّه الحرام حتى إذا كنا في بعض المنازل مرض أبى ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت انا للّه وانا اليه راجعون مات أبى في ارض غربة هذه الموتة فجذبت الإزار على وجهه فغلبتني عيناي فنمت فإذا انا برجل لم ار أجمل منه وجها ولا أنظف ثوبا ولا أطيب ريحا فدنا من أبى فكشف الإزار عن وجهه ومسح على وجهه فصار أشد بياضا من اللبن ثم مسح على بطنه فعاد كما كان ثم أراد ان ينصرف فقمت اليه فأمسكت بردائه وقلت يا سيدي بالذي أرسلك إلى أبى رحمة في ارض غربة من أنت فقال أو ما تعرفني انا محمد رسول اللّه كان أبوك هذا كثير المعاصي غير أنه كان يكثر الصلاة علىّ فلما نزل به ما نزل استغاث بي فاغثته وانا غياث لمن يكثر الصلاة علىّ في دار الدنيا فانتبهت فإذا وجه أبى قد ابيض وانتفاخ بطنه قد زال يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم شفع نبيك في ذلى ومسكنتى * واستر فإنك ذو فضل وذو كرم قال كعب بن عجرة رضى اللّه عنه لما نزل قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) قمنا اليه فقلنا اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول اللّه قال ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد ) كما في تفسير التيسير وهي الصلاة التي تقرأ في التشهد الأخير على ما هو الأصح ذكرها الزاهدي رواية عن محمد . والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق . وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على إبراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور ذكره القهستاني وقال في الضياء المعنوي هذا تشبيه من حيث أصل الصلاة لا من حيث المصلى عليه لان نبينا أفضل من إبراهيم فمعناه اللهم صل على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك كما صليت على إبراهيم بقدر فضله وشرفه وهذا كقوله تعالى ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ) يعنى اذكروا اللّه بقدر نعمه وآلائه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم وتشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد وان كان لا يشبهه من كل وجه كما قال تعالى ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير أب انتهى [ ودر شرح مشكاة مذكور است كه تشبيهى كه در كما صليت واقع شده نه از قبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه از باب بيان حال ما لا يعرف است بما يعرف يعنى بسبب نزول